الشيخ محمد صادق النجمي
140
أضواء على الصحيحين
ربه في المعاد لما عبده في الدنيا ( 1 ) . قال الأسفراييني - 429 ه - : أجمع الأئمة من أصحاب الرأي والحديث من أتباع مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل - أئمة المذاهب الأربعة - والثوري وابن أبي ليلى والأوزاعي على أن الله تعالى يكون مرئيا بالعين بدون تشبيه ولا تعطيل . وقال : وأجمعوا بجواز رؤيته تعالى للمؤمنين خاصة في الآخرة . وأضاف : إنا قد استقصينا البحث في مسائل رؤية الله في كتاب مستقل ( 2 ) . قال أحمد محمد شاكر في شرحه على مسند أحمد بن حنبل : والأحاديث في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل ثابتة ثبوت التواتر ، من أنكرها فإنما أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة ، وإنما ينكر ذلك الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية ( 3 ) . وقال النووي : إعلم أن مذهب أئمة أهل السنة بأجمعهم هو أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا ، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة ، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين ، وزعمت طائفة من أهل البدع - المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة - أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، وهذا الذي قالوه خطأ صريح ، وجهل قبيح ، ثم قال : وكذا رؤيته تعالى في الدنيا فإنها ممكنة ( 4 ) . وبعد الاستدلال على إمكان الرؤية قال : وإن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه بعيني رأسه ليلة الأسراء . ثم ينقل ما قالته عائشة : إن رسول الله لم ير الله في المعراج . وقال الديار بكري : ومن
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 2 : 81 ، الإمام الشافعي لعبد الغني الدقر : 249 . ( 2 ) الفرق بين الفرق : 313 - 335 بتصرف . ( 3 ) شرح مسند أحمد بن حنبل 14 : 137 ح 7703 . ( 4 ) شرح صحيح مسلم 3 : 15 .